الشيخ محمد الصادقي

280

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

ومن صفات الفعل المَلِكية والمالكية المطلقتان ، والمستفادتان من « لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » حيث اللام تجمعها ككل . والشفاعة : « مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ » . وسعة قضاءه وتدبيره بعلمه وقدرته وحكمته : « وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » ثم « العلي العظيم » . وقد ذُكِر اللَّه في القرآن كله ( 2697 ) مرة ، وأقل منها بكثير « هو » ثم « الحي » خمس مرات و « القيوم » ثلاثاً « وله في السماوات والأرض » وانحصار الشفاعة به وباذنه ، وسعة علمه المطلق مرات عدة ، وليس كرسيه الّا هنا و « العلي » ثمان و « العظيم » خمس مرات . وقد يكون « الله » هنا هو المبتدء لكل الأخبار التالية ، كما هو مبتدءٌ لكل مبتدءٍ وخبر واقعياً ، ف « الله » : « لا إله إلا هو » « الله الحي » لا حي الّا هو « الله القيوم » لا قيوم الّا هو « الله لا تأخذه سنة ولا نوم » ليس الّا هو « الله من ذا الذي يشفع عنده الا باذنه » ليس الّا هو « الله يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم » ليس الّا هو « الله لا يحيطون بشئ من علمه الا بما شاء » ليس الّا هو « الله وسع كرسيه السماوات والأرض » ليس الّا هو « الله لا يؤده حفظهما » ليس الّا هو « الله العلى » ليس الّا هو « الله العظيم » ليس الّا هو ، فان كل هذه من اختصاصات الربوبية الوحيدة المنحصرة بالله ، المنحسرة عما سواه . وقد يعنى « الله » لأنه اللَّه ف « لا إله إلا هو » ولأنه « لا إله إلا هو » فهو « الحي القيوم » ليس الّا هو ، ولأنه « الْحَيُّ الْقَيُّومُ » ف « لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ » وهكذا حتى « الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ » كل سابقة بسابغة برهان دليل على لاحقتها . و « الله » - / كما فصلناه في فاتحة الكتاب - / علم للذات المقدسة كما قرره اللَّه ف « هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا » ( 19 : 65 ) وليس مشتقاً من شئ كما هو ليس مشتقاً من شىءٍ ، وكما أن ذات‌باللامحدودية الحقيقة دليل واقعي على وحدته ، كذلك اسم « الله » دليل وضعي دلالى على وحدته إذا لا سمى له ، فقد أجمع لفظياً ومعنوياً على أن « لا إله إلا هو » .